مجموعة مؤلفين
110
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
والكثرة في نفس المعدومات ، وهذا الأمر قد حصل لنا في وقت فلم يختل علينا فيه شيء ، وكان الأمر في الكثرة واحدا عندنا ما غاب ولا زال ، وهكذا يشهده كل من ذاق هذا ، فهم في المثال كشخص واحد له أحوال مختلفة ، وقد صور له صورة في كل حال يكون عليه هكذا كل شخص وجعل بينك وبين هذه الصور حجابا فكشف لك عنها ، وأنت من جملة من لك فيها صور ، فأدركت جميع ما فيها عند رفع الحجاب بالنظرة الواحدة ، فالحق سبحانه ما عدل بها عن صورها في ذلك الطبق ، بل كشف لها عنها وألبسها حالة الوجود لها ، فعاينت نفسها على ما يكون عليه أبدا ، وليس في حق نظر الحق زمان ماض ولا مستقبل ، بل الأمور كلها معلومة في مراتبها التي لا تتصف بالتناهي ولا حد لها تقف عنده ، فهكذا هو إدراك الحق تعالى للعالم ولجميع الممكنات في حال عدمها ووجودها ، فعليها تفرعت الأحوال في خيالها لا في علمها ، فاستفادت من كشفها لذلك علما لم يكن عندها الإحالة لم تكن عليها . وقال في الباب الثالث عشر وثلاث مائة : اعلم أن المعلومات ثلاثة لا رابع لها وهي : الوجود المطلق : الذي لا يتقيد ، وهو وجود اللّه تعالى الواجب الوجود لنفسه . والمعلوم الثاني : العدم المطلق الذي هو عدم لنفسه ، وهو الذي لا يتقيد أصلا وهو المحال ، وهو في مقابلة الوجود المطلق ، حتى لو اتصفا بحكم الوزن عليها ، فكانا على السواء ، وما من نقيضين متقابلين إلا وبينهما فاصل به يتميز كل واحد عن الآخر ، وهو المانع أن يتصف الواحد بصفة الآخر ، وهذا الفاصل الذي بين الوجود المطلق والعدم المطلق ، لو حكم الميزان عليه لكان على السواء في المقدار من غير زيادة ولا نقصان ، وهذا هو برزخ البرازخ ، وله وجه إلى الوجود وله وجه إلى العدم ، فهو يقابل